لماذا توّج السجناء الأميركيون رواية «حارس سطح العالم» للكاتبة بثينة العيسى؟
في خطوة أدبية لافتة هذا العام، اختار نزلاء السجون في الولايات المتحدة الأميركية رواية «حارس سطح العالم» للكاتبة العربية بثينة العيسى بوصفها الفائزة بإحدى الجوائز الأدبية المرموقة التي يمنحها السجناء أنفسهم للأعمال الروائية المؤثرة. ويكشف هذا الاختيار عن بعد إنساني عميق، إذ يقرأ السجناء النصوص بعيون من خبروا الانكسار والحرمان، ويجدون في الروايات ملاذاً يعيد ترتيب تجاربهم ويمنحها معنى جديداً.
من هي بثينة العيسى؟
بثينة العيسى كاتبة ومترجمة أردنية من مواليد الرياض عام 1982، درست علوم الحاسوب قبل أن تتجه إلى الأدب، وحازت روايتها الأولى «رائحة الماء» جائزة الشارقة للإبداع العربي. تنتمي أعمالها إلى أدب الانكسارات والتحولات النفسية، وتتناول شخصيات تعيش على الحواف، في مناطق وسطى بين المنفى والذاكرة والحب.
ما الذي جعل الرواية تصل إلى السجناء؟
تتقاطع موضوعات «حارس سطح العالم» مع يوميات من يقضي سنوات خلف القضبان، إذ تدور أحداثها حول شخصيات تبحث عن معنى وسط عالم مغلق، وتتأمل في أسئلة الهوية والحرية والذاكرة. ويشير تقرير نشرته صحيفة العربي الجديد إلى أن لجان التحكيم المكوّنة من نزلاء السجون ركّزت على صدق التجربة الإنسانية داخل النص، وهو ما وجدته بوضوح في الرواية.
تفاصيل الجائزة
تعدّ هذه الجائزة من المبادرات الفريدة في المشهد الثقافي الأميركي، إذ يمنح السجناء أنفسهم جوائز لأفضل الأعمال الأدبية التي قرأوها خلال العام، انطلاقاً من إيمانهم بأن الكلمة قادرة على إعادة بناء الذات من الداخل. وقد أُعلنت نتائج هذا الموسم وسط تفاعل كبير على منصات التواصل، إذ رأى كثيرون أن فوز رواية عربية بهذه الجائزة يحمل رمزية خاصة في زمن تتقاطع فيه تجارب البشر خلف الجدران بصرف النظر عن اللغة أو الجغرافيا.
أصداء في المشهد الثقافي العربي
أعاد خبر فوز بثينة العيسى إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً حول قدرة الأدب العربي على الوصول إلى قراء من ثقافات مختلفة. وقد رأى نقاد أن اختيار السجناء الأميركيين لرواية عربية يعكس عدة دلالات أبرزها:
- ترجمة الهوامش إلى مركز، إذ يضع السجن قارئه في موقع هش يجعله أكثر انفتاحاً على النصوص التي تتحدث عن الفقد والبحث.
- إثبات أن الأدب لا يحتاج إلى وسيط ثقافي ضخم ليصل، بل إلى نص صادق وقادر على لمس الوتر الإنساني.
- فتح أفق جديد أمام الكتّاب العرب للوصول إلى جوائز غير تقليدية خارج نطاق الجوائز العربية الكلاسيكية.
أعمال أخرى لبثينة العيسى
إلى جانب «حارس سطح العالم»، قدّمت بثينة العيسى عدة أعمال لاقت رواجاً في العالم العربي، من بينها «رائحة الماء» و«الأسوأ بين الصديقات» و«سعار» و«كتابة الضباب»، وهي أعمال تتقاطع في سماتها الجوهرية، إذ تغوص في سيكولوجية الشخصيات وتمنح القارئ مساحة للتأمل الذاتي.
لماذا يستحق هذا الخبر متابعتك؟
إذا كنت من المهتمين بالأدب العربي وترنده العالمي، فإن هذا الخبر يفتح نافذة على ديناميات جديدة في التلقي الأدبي، ويؤكد أن الأعمال العربية قادرة على المنافسة في فضاءات لم تكن متوقعة. كما يسلّط الضوء على دور المؤسسات الثقافية في دعم القراء، وعلى أهمية المبادرات التي تضع الكلمة في يد من يحتاجها أكثر من غيره، حتى لو كان خلف الأسوار.